نام: موبایل:
الرئیسیة » الثقافة الإسلامیة » السنة الإسلامیة » تقریر المعصوم » في ذكرى البعثة النبوية الشريفة
نشرت فی 05 مه 2016 | الفئة : تقریر المعصوم

في ذكرى البعثة النبوية الشريفة

حجم الخط

تصادف اليوم 27 من رجب الاصب ذكرى البعثة النبوية الشريفة وبدء نزول الوحي على الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، وبهذه المناسبة السعيدة تبعث وكالة انباء فارس اسمى آيات التهاني الى جميع المسلمين في العالم ونورد قبسات بهذه الذكرى العطرة.
معنى البعثة وجذورها التاريخية:

 
بعثة النبي صلّى الله عليه و آله وسلم أو نصبه لمقام الرسالة، هي أهمّ فترة في تاريخ الإسلام و قد بدأ نزول القرآن الكريم من ذلك الزمان. إنّ كلمة البعثة إصطلاحاً تعني إرسال الله تعالى الانبياء والرسل لهداية الناس.

 

كما أشارت الروايات الإسلاميّة و الابحاث التاريخيّة أنّ مسألة بعثة النبي صلّى الله عليه و آله قد وردت في الأديان الإلهية ببعض علائمها وخصوصيّاتها حتى ان هناك قسم من المشركين كانوا يعلمون هذا الموضوع. وقد صرح القرآن الكريم أن التوراة و الإنجيل قد بشرا بظهور النبي صلّى الله عليه و آله. وقد بشر عيسى عليه السلام بعد أن صدّق التوراة الّتي أنزلت على موسى عليه السلام، ببعثة الرسول صلّى الله عليه و آله. و أشارت هذه الكتب إلى خصائص الرسول صلّى الله عليه و آله و أصحابه.

وكما ورد في القرآن الكريم أنّ علماء أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي صلّى الله عليه و آله كما يعرفون أقربائهم. و إن راجعنا التاريخ نجد أشخاصا كثيرين كانوا ينتظرون ظهوره و بعثته و منهم من كان يهاجر لمكان ولادته أو هجرته ويرجون زيارته صلّى الله عليه و آله. و خير مثال على هذا هو “بحيرا الراهب”. فلذا كانت بعثة الرسول صلّى الله عليه و آله واقعة عظيمة مقدّرة لهداية البشرية جمعاء . ولأجل هذا الأمر العظيم تكفّل الله تعالى بتربية النبي صلّى الله عليه و آله وأعدّه لمواجهة المستقبل الصعب والاحداث والمهام العظيمة . وبسبب هذه التربية كانت للنبي صلّى الله عليه و آله حالات روحانيّة خلال سنوات ما قبل البعثة. وفي تلك المدّة. قال علي عليه السلام: وضع الله ملكا من أعظم ملائكته ليكون رقيبا للنبي صلّى الله عليه و آله في أوقات الليل و النهار و كان يهديه لسبل الكرامة و الأخلاق الحسنة.

كان النبي صلّى الله عليه و آله يشعر بالألم بسبب الجهل و الفساد المستشري في المجتمع و خاصّة في مكّة. فلهذا و لأجل العبادة و التفكّر كان يبتعد عن الناس في بعض أيّام السنة و يذهب إلى جبل النور (الواقع في الجهة الشمالية الشرقيّة من مكّة) من أجل العبادة في شهر رمضان و يطعم المساكين الّذين كانوا يمرون قرب ذلك المكان.

في الحقيقة نستطيع أن نقول أن هذه الخلوات بحد ذاتها كانت ترفع من معنوياته وشكلت الارضية للبعثة و نزول الوحي.

خلال تلك الفترة كمعظم مراحل حياته كان علي عليه السلام يرافقه وكان يأتي إليه بالطعام و الماء أحيانا.

وبعد انتهاء أيام العبادة كان النبي صلى الله عليه وآله يعود إلي مكة و يطوف حول الكعبة الشريفة قبل أن يذهب إلي بيته.

استمر النبي صلى الله عليه وآله على هذا الحال حتى بلغ أربعين عاما بعثه للنبوة و فضله بالرسالة ليبين القرآن و يخرج به عباده من عبادة الأصنام إلى عبادته.

نزول الوحي الأول

على رأي معظم العلماء من أتباع أهل البيت (ع) وقعت بعثة النبي بانقضاء سبع و عشرين يوماً من شهر رجب قبل عدة سنوات من إعادة تأهيل الكعبة حين كان عمره الشريف أربعون سنة.

ذهب النبي إلي غار حراء كما اعتاد للتفكر و العبادة. في اليوم السابع و العشرين من شهر رجب نزل جبرئيل وقال: إقرأ يا محمد! سأله النبي: ما أقرأ؟ ثم أنزل جبرئيل آيات من بداية سورة العلق:

“بسم الله الرحمن الرحيم – إقرأ باسم ربك الذي خلق – خلق الإنسان من علق – إقرأ و ربك الأكرم – الذي علم بالقلم – علم الإنسان ما لم يعلم”

حدثت وقائع عظيمة عند البعثة و نزول الوحي الأول منها سماع صوت أنين إبليس. يقول علي عليه السلام: سمعت صوت أنين خلال نزول الوحي الأول. سألت رسول الله: لمن هذا الأنين؟ قال: هذا أنين إبليس قد يئس من أن يطاع و يأن هكذا. ثم قال: أنت تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلا أنك لست بنبي و لكن أنت وصيي و خليفتي و لاتخرج عن طريق الخير.

كما ذكرنا، أن عليا عليه السلام كان يرافق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل مواقفه وماورد في نهج البلاغة يفيد بنحو خاص أنه كان معه عند نزول الوحي الأول. وتبين الدراسات التاريخية أن الشخص الوحيد الذي رافقه في تلك اللحظات هو علي عليه السلام ولاأحد آخر يدعي مرافقته في تلك اللحظات.

كيف كان حال العرب قبل بعثة النبي(ص)

الوضع الديني
على المستوى الديني كانت الوثنية هي الديانة الكبرى في شبه الجزيرة العربية. وكانت عقيدة الشرك وعبادة الأصنام متفشية بين سكان هذه المنطقة. ويكفي أن نذكر أن عبادتهم للأصنام كانت ملونة باللون القبلي، فلكل قبيلة، بل لكل بيت وثن وطريقة في العبادة. ورغم أنهم كانوا يعتقدون بوجود الله وخالقيته للكون، إلا أنهم كانوا يرون أن عبادتهم للأصنام تقربهم من الله، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى:” والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى”.

الوضع السياسي
وأما على المستوى السياسي، فإن سكان شبه الجزيرة العربية أنذاك لم يخضعوا لأي سلطة أو نظام غير سلطة القبيلة، وبسبب أن معظم سكان هذه المنطقة، كانوا من البدو الرحل الذين يمسون في مكان ويصبحون في مكان أخر، هذا من جهة، وبسبب رفضهم لجميع أنواع التسلط الذي يحدّ من حرية الأفراد والأسرة والقبيلة من جهة ثانية، وبسبب بعض العوامل الاقتصادية نظرا لكون طبيعة المنطقة صحراوية لا تصلح للزراعة والعمل ولا تساعد على الاستقرار لتنظيم الحياة والانتاج من جهة ثالثة. لأجل كل ذلك أن هذه المنطقة بقيت بعيدة عن سيطرة الدول الكبرى ونفوذها آنذاك، فدولة الفرس ودولة الرومان لم تخضع لحكم ونظام أي من الرومان والفرس والاحباش، ولم تتاثر بمفاهيمهم وأديانهم كثيرا.

ومن هنا فقد نشأت من هذا الوضع ظاهرة الدويلات القبلية، فكان لكل قبيلة حاكم، ولكل صاحب قوة سلطان، ولم يكن يجمعهم نظام واحد، أو سلطة سياسية واحدة، وإنما كانوا يعيشون فراغا سياسيا في هذا الجانب.

الوضع الاجتماعي
وأما الوضع الاجتماعي، فإن الحياة الصعبة، التي كان يعيشها الإنسان العربي في البادية. والحكم القبلي وعدم وجود روادع دينية أو وجدانية قوية دفع بالقبائل إلى ممارسة الحرب والاعتداء بعضهم على بعض كوسيلة من وسائل تقديم العيش أحياناً، وأحياناً لفرض السيطرة، وأحيانا أخرى للثائر للاقتصاص. فكانت هذه القبيلة تغير على تلك القبيلة وتستولي على أموالها وتسبي نسائها وأطفالها، وتقتل أو تأسر من تقدر عليه من رجالها ثم تعود القبيلة المنكوبة لتتربص بالقبيلة التي غلبتها وهكذا. ولذلك فإن من يطالع كتب التاريخ يرى بوضوح إلى حد كانت الحال الاجتماعية متردية في ذلك العصر. فالسلب والنهب والإغارة والتعصب القبلي كان من مميزات ذلك المجتمع. وكانت لأتفه الأسباب تحدث بينهم حروب طاحنة ومدمرة يذهب ضحيتها الاف الناس.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما عرف بحرب داحس والغبراء. ولعل أفضل مرجع للتعرف إلى ملامح الوضع الاجتماعي في العقد الجاهلي هو كلمات أمير المؤمنين الامام علي  (عليه السلام) التي يصف فيها حال العرب قبل بعثة النبي (ص)، إذ يقول في بعض كلماته :” إن الله بعث محمداً نذيراً للعالمين وأمينا على التنزيل، وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار منخيون (مقيمون) بين حجارة خُشن وحيات سم تشربون الكدر وتأكلون الجشب (الطعام الغليظ) وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة والأثام بكم معصوبة.

الوضع الأخلاقي
وأما الوضع الأخلاقي العام، فقد كانت القسوة والفاحشة وتعاطي الخكر والربا ووأد البنات والأبناء خشية العار والفقر هي السمات العامة للأخلاق المتفشية في المجتمع الجاهلي. ويكفي أن نشير إلى بعض النماذج من العادات والتقاليد التي كانت سائدة أنذاك، والتي أشار إليها القرآن الكريم لمعرفة مدى شيوع الفاحشة وظاهرة انعدام الغيرة والتحلل الاخلاقي في تلك المجتمعات الجاهلية. كما أن عاداتهم القبيحة أيضا الطواف حول الكعبة وهم عراة، سواء الرجال والنساء. وكان الرجل إذا هدده الإفلاس وشعر أنه سيصاب بالفقر كان يبادر إلى قتل أولاده خوفا من أن يراهم أذلاء جائعين. ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، بقوله تعالى :” ولا تقتلو أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وأياهم” .

الحروب القبلية كانت هي حياة العرب قبل الإسلام

كما أننا نستطيع معرفة مدى شيوع ظاهرة وأد البنات ودفنهن وهن أحياء من تعرض القرآن الكريم لهذه العادة وإدانته لهذه الجريمة وتعنيفه لتلك المجتمعات على هذا السلوك الوحشي. فقد قال تعالى :” وإذا المؤدة سئلت بأي ذنب قتلت”، وقال أيضا :”وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به”.

هذه هي أوضاع المجتمع العربي وأحواله في شبه الجزيرة أنذاك. ومن قلب هذا المجتمع وهذا الجو القبلي المعقد والمشرذم الذي توافرت فيه كل أنواع الفساد والبعد عن القيم والأخلاق وأصبح بحاجة إلى عملية تغيير شاملة خرج رسول الله (ص) ليكون قائد عملية التغيير هذه. ولقد استطاع هذا الرسول العظيم في مدة وجيزة جدا أن ينقل هذه الأمة من حضيض الذل والمهانة إلى أوج العظمة والعزة والكرامة. وأن يغيير فيها كل عاداتها ومفاهيمها، وأن يقضي على كل أسباب شقائها والامها.

الرسول يحدث انقلابا حقيقيا

لقد استطاع الاسلام في مدة لا تتجاوز سنواتها عدد أصابع اليدين أن يحقق أعظم انجاز في منطقة كانت لها تلك الصفات والمميزات. وأن يحدث انقلابا حقيقيا وجذريا في عواطف وسلوك وعقلية وأخلاق تلك الأمة، وفي مفاهيمها وأن ينقلها من العدم إلى الوجود ومن الموت إلى الحياة. ولقد عبّر عن ذلك جعفر بن طالب لملك الحبشة بعدما بيّن له الأوضاع المتردية التي كان يعيشونها قبل مبعث الرسول (ص) فقال :”فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لتوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم “.

من هو أول المسلمين

كما ذكرنا ان عليا عليه السلام رافق النبي صلي الله عليه و آله في كل مواقفه لانه كان ربيبه كما رافقه في غار حراء حين نزل الوحي الأول. وشهد معه تلك الواقعة العظيمة فمن المعلوم أن يصدق و يؤمن برسالة النبي صلي الله عليه و آله و يحسب أول مسلما بين الرجال و النساء.

و خير شاهد على هذا الكلام خطبه في نهج البلاغه التي شهد لها الكثير من أصحاب النبي صلي الله عليه و آله و المسلمين كما في خطبته حيث قال:

“فأني ولدت على الفطرة و سبقت  الى الإيمان و الهجرة.”

وقال أيضا قال:

“لم يسرع علىّ أحد الى دعوة حق”

و اتفق المؤرخون جميعا أن أول من آمن من النساء بالرسول هي خديجة عليها السلام بدلائل منها أنها شاهدت النبي صلي الله عليه و آله في البيت بعد البعثة مباشرة حيث آمنت به و كما تقدم الكلام آنفا إنها أشارت بتصديق قول النبي صلي الله عليه و آله بالنبوة من قبل و هي في بيت الرسالة. هكذا آمن بعد علي و خديجة عليهما السلام أبوذر الغفاري و بقية المسلمين بالتدريج.

ويذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) البعثة بقوله: (بعثه بالنور المضيء والبرهان الجلي والمنهاج البادي والكتاب الهادي، أسرته خير أسرة وشجرته خير شجرة أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة)

قال المسعودي: (بعث الله نبيه (صلّى الله عليه وآله) رحمة للعالمين ومبشراً للناس أجمعين وقربه بالآيات والبراهين النيرات وأتى بالقرآن المعجز فتحدى به قوماً وهم الغاية في الفصاحة والنهاية في البلاغة وأولوا العلم باللغة والمعرفة بأنواع الكلام من الرسائل والخطب … والسجع والمقفى والمنثور والمنظوم والأشعار في المكارم وفي الحب والرمز والتحضيض والإغراء والوعد والوعيد والمدح والتهجين فقرع به أسماعهم وأعجم به أذهانهم وقبح به أفعالهم وذم به آراءهم وسفّه به أحلامهم وأزال به دياناتهم وأبطل به سنتهم، ثم أخبر عن عجزهم مع تظاهرهم (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) مع كونه عربياً مبيناً.
وقفة مع هذه الذكرى الخالدة والمباركة :

إن هذه الذكرى العطرة تستوجب منا الوقوف بتأمل عند محطات من سيرته صلى الله عليه وآله في الدعوة إلى الإسلام وتوحيد الله تعالى، لنتأسى بها في جميع مراحل حياتنا خصوصاً مرحلتنا الراهنة المعبأة بالتيارات المنحرفة – ونستوحي منها الكثير من الدروس النافعة… ومنها:

1- استذكار صمود الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصبره ورفضه لأي مساومة على حساب المبادئ
2 –  التضحية في سبيل المبدأ والحق، وتحمل المشاق من أجل إعلاء كلمة الله تعالى والدعوة إليه
3 –  التحلي بالخلق الرفيع الذي كان من السمات البارزة عليه صلى الله عليه وآله في دعوته الشريفة، وما تميزت به حياته الرسالية من الحكمة والموعظة الحسنة
4 –  الجانب العبادي الذي تميزت به سيرته صلى الله عليه وآله
5 –  من كلماته (صلى الله عليه وآله) المأثورة:
عن الامام أبي جعفر محمد بن علي الباقر الخامس من ائمة اهل البيت عليهم السلام قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأنبئكم بالمؤمن؟ من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، ألا أنبئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر سيئاته).

البعثة النبوية ، المبعث النبوي ، 27 رجب ، النبي محمد

المحتویات ذات صلة
کتابة التعلیق

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.