نام: موبایل:
الرئیسیة » الثقافة الإسلامیة » الجهاد الإسلامیة » تاریخ الجهاد » الثورة الحسینیة » سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل علیه السلام
نشرت فی 23 سپتامبر 2015 | الفئة : الثورة الحسینیة

سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل علیه السلام

حجم الخط

مسلم بن عقيل هو ابن عمّ الإمام الحسين عليه السلام، و قد أرسله الى أهل الكوفة لأخذ البيعة منهم، و هو أوّل من استشهد من أصحاب الحسين عليه السلام، في الكوفة. و قد عُرف فيما بعد بأنّه (سفير الحسين). يحظى بمكانه مرموقة ومتميّزة في الأوساط الشيعة؛ حيث يقيمون له مآتم العزاء في شهر محرّم من كلّ عام، و تعرف الليلة الخامسة المحرم في المجتمعات العربية الشيعية بليلة مسلم بن عقيل.

نسبه، زوجته، أولاده
هو مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وأمّه أم ولد و اختلف في اسمها، ففي مقاتل الطالبيين: “أنّها (حلية)، و كان عقيل إشتراها من الشام فولدت له مسلماً”[١]، وقيل: إنّ اسمها (خليلة) [٢].

و زوجته: ابنة عمّه، رقية بنت علي بن أبي طالب ، ولدت له: عبد الله قتل بالطف، و علياً ومحمداً ابني مسلم[٣].

شجاعته
جاء في كتب التاريخ أن مسلم بن عقيل كان محارباً قوياً و بطلاً شجاعاً. و يقول الدينوري في شجاعته: “و خرج ولد عقيل مع الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فقتل منهم تسعة نفر. و كان مسلم بن عقيل أشجعهم. و كان على مقدّمة الحسين فقتله عبيد الله بن زياد صبراً” [٤].

و في الدر النظيم: أنه كان مسلم بن عقيل شجاعاً قوياً، و كان يأخذ الرجل فيرمي به فوق البيت. [٥].

و ذكر أحمد الكوفي في كتابه الفتوح: أن عبيد الله بن زياد أرسل إلى مسلم ثلاثمئة رجل بقيادة محمّد بن الأشعث، فسمع مسلم وقع حوافر الخيل فتبسّم و قال: يا نفس! أخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص و لا عنه محيد.

و خرج مسلم في وجوه القوم كأنه أسد مغضب، فجعل يضاربهم بسيفه حتى قتل منهم جماعة، فبلغ ذلك عبيد الله بن زياد، فأرسل إلى محمد بن الأشعث و قال: سبحان الله! بعثناك إلى رجل واحد تأتينا به، فأثلم في أصحابي ثلمة عظيمة. فأرسل إليه محمد بن الأشعث: أيّها الأمير! أما تعلم أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام، و سيف حسام، في كفّ بطل همام، من آل خير الأنام. [٦].

وصوله إلى الكوفة
أقبل مسلم حتى وصل الكوفة فنزل في دار المختار بن أبي عبيد و هي التي تُدعى اليوم دار مسلم بن المسيب[٧]. و قيل: إنه نزل في بيت هاني بن عروة[٨].

عدد أنصاره في الكوفة

مسلم يمشي في أزقة كوفة وحيدا .
يقول المحقق القرشي في كتابه (حياة الإمام الحسين): “قد اختلف المؤرخون في عدد مَن بايعه، و هذه بعض الأقوال:

أربعون ألفاً.
ثلاثون ألفا ومن بينهم حاكم الكوفة النعمان بن بشير.
ثمانية و عشرون ألفاً.
ثمانية عشر ألفاً، حسب ما جاء في رسالة مسلم إلى الحسين يقول فيها : (وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً فعجل الاقبال).
اثنا عشر ألفاً… “[٩].
أحداث شهادته

جاء في (اللهوف) لابن طاووس: لما قُتل هاني بن عروة بلغ خبره مسلم بن عقيل فخرج بمن بايعه إلى حرب عبيد الله بن زياد، فتحصن منه بقصر دار الامارة، و اقتتل أصحابه و أصحاب مسلم، و جعل أصحاب عبيد الله الذين معه في القصر يتشرفون منه و يحذرون أصحاب مسلم، و لكي يفرّقوا أنصاره من حوله أخذوا يتوعدونهم بأجناد الشام، فلم يزالوا كذلك حتى جاء الليل.

بعد ذلك جعل أصحاب مسلم يتفرقون عنه، و يقول بعضهم لبعض: ما نصنع بتعجيل الفتنة أن نقعد في منازلنا و ندع هؤلاء القوم حتى يصلح الله ذات بينهم، فلم يبق معه سوى عشرة أنفس، فدخل مسلم المسجد ليصلي المغرب فتفرق العشرة عنه،

و لمّا رأى مسلم ذلك خرج وحيداً في دروب الكوفة حتى وقف على باب امرأة يقال لها طوعة، فطلب منها ماءً فسقته، ثمّ استجارها فأجارته، فعلم به ولدها فوشى الخبر بطريقة إلى ابن زياد، فأحضر محمد بن الأشعت و ضم إليه جماعة و أنفذه لاحضار مسلم.

و عندما وصلوا الى دار طوعه، و سمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه و ركب فرسه و جعل يحارب أصحاب عبيد الله حتى قتل منهم جماعة، فناداه محمد بن الأشعث و قال: يا مسلم لك الأمان. فقال مسلم: و أي أمان للغدرة الفجرة؟! ثمّ أقبل يقاتلهم و يرتجز:

أقسمت لا أقتل إلا حراً

وإن رأيت الموت شيئاً نُكرا
أكره أن أخدَع أو أغرّا

أو أخلط البارد سخناً مرّا
كلّ امرئ يوماً يلاقى شرّا

أضربكم ولا أخاف ضرّا
و تكاثروا عليه و قد أثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فأخذ أسيراً”. [١٠]

محاورته مع عبيد الله بن زياد
لما أدخل على عبيد الله لم يسلم عليه، فقال له الحرس: سلّم على الأمير.

فقال له: أسكت، ويحك، و الله ما هو لي بأمير.

فقال ابن زياد: لا عليك، سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول.

فقال له مسلم: إن قتلتني فلقد قتل مَن هو شرّ منك مَن هو خير منّى، و بعد فإنك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة و خبث السريرة و لؤم الغلبة لا أحد أولى بها منك.

فقال ابن زياد: يا عاق يا شاق خرجت على إمامك و شققت عصا المسلمين و ألحقت الفتنة.

فقال مسلم: كذبت يا بن زياد! إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية و ابنه يزيد، و أمّا الفتنة فإنّما ألحقها أنت و أبوك زياد بن عبيد عبد بنى علاج من ثقيف، و أنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شرّ بريته.

فقال ابن زياد: منتك نفسك أمراً حال الله دونه و جعله لأهله.

فقال له مسلم: و من يا ابن مرجانة؟

فقال أهله يزيد بن معاوية.

فقال مسلم: الحمد لله رضينا بالله حكماً بيننا و بينكم.

فقال له ابن زياد: أتظن ان لك في الأمر شيئاً.

فقال له مسلم: و الله ما هو الظن و لكنه اليقين.

فقال ابن زياد: أخبرني يا مسلم بماذا أتيت هذا البلد و أمرهم ملتئم فشتت أمرهم بينهم و فرقت كلمتهم.

فقال مسلم: ما لهذا أتيت، ولكنكم أظهر تم المنكر و دفنتم المعروف و تآمر تم على الناس بغير رضى منهم، و حملتموهم على غير ما أمركم الله به، و عملتم فيهم بأعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف، و ننهى عن المنكر، و ندعو هم إلى حكم الكتاب و السنة، و كنا أهل ذلك.

فجعل زياد يشتمه و يشتم علياً و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

فقال له مسلم: أنت وأبوك أحقّ بالشتيمة، فاقض ما أنت قاض يا عدو الله.

فأمر ابن زياد بكير بن حمران أن يصعد به إلى أعلى القصر فيقتله، فصعد به و هو يسبح الله تعالى و يستغفره و يصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فضرب عنقه”. [١١].

أمّا تاريخ شهادته ففي الإرشاد: كانت شهادته في التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة)[١٢]. ثمّ إنّ ابن زياد نصب رأس مسلم بن عقيل على الخشب بالكوفة و هو أول رأس نصب في الاسلام[١٣].
مكان قبره

إنّ قبر مسلم بن عقيل هو مشهده الآن، و هو في مسجد الكوفة، و هذا ما اتّفت عليه كتب الأخبار، مضافاً إلى تسالم النّاس عليه من عصر إلى عصر و لم يخالف أحد في ذلك، وحوله اليوم شباك فضّي، و له رواق مبلّط بالقاشاني، و عليه قبّة شامخة. يتوافد على ضريحه الزائرون من شتّى أنحاء العالم[١٤].

قفا نسأل الربع الذي قد تهدّما

متى آب من نور الإمامة مظلما
أما كان مثوىً للعفاف و ملجأ

أشطت أهاليه فأمسى مهدما
لقد كان للهلاك كعبة أنعم

فهل يا ترى من كفه بعد أنعما
هلما معي نسكب هنالك أدمعاً

من القلب مجراها و نندب مسلما
رسول ابن خير المرسلين و سيداً

به شيّد الرحمن للدين أرسما
و نجعتها من آل غالب أصيدا

يعد الوغى عيداً إذا الجيش صمّما
يصول عليهم مصلتاً سيف عزمه

فيوردهم بحر المنية مفعما
كميّ[١٥] يُري الأعداء سطوة حيدر

بيوم به ليث العرينة أحجما
فما كنت أدري كيف سلّم مسلم

ولكن قضى الرحمن أمراً فسلّما
فشلت يدا بكر بن حمران إنه

أطاح عماد الدين مذ جسمه رمى
بأسواقهم أضحى يجر و هانياً

فيا قلب ذب وجداً و حزناً عليهما [١٦]
—————————————–
المصادر
ابن طاووس، علي بن موسى بن جعفر بن محمد، اللهوف في قتلى الطفوف، الناشر: أنوار الهدى، قم ـ إيران، الطبعة الأولى: 1417هـ ق.
أبو الفرج الأصبهاني، علي بن موسى بن جعفر بن محمد، مقاتل الطالبيين، تحقيق: السيد أحمد صقر، الناشر: دار المعرفة ـ بيروت.
الأحمدي الميانجي، علي، عقيل بن أبي طالب، تحقيق ومراجعه: مجتبى فرجي، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر ـ قم، الطبعة الأولى 1425 هـ ق.
الأزدي، أبو مخنف، لوط بن يحيى بن سعيد، مقتل الحسين (عليه السلام)، تحقيق: تعليق: حسين الغفاري، المطبعة: مطبعة العلمية ـ قم.
الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين، الناشر: دار التعارف للمطبوعات، بيروت ـ لبنان.
البراقي، السيد حسين ابن السيد أحمد، تاريخ الكوفة، تحقيق: ماجد بن أحمد العطية، الناشر: انتشارات المكتبة الحيدرية، الطبعة الأولى 1424هـ ق.
الدينوري، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، المعارف، تحقيق: ثروت عكاشة، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة، الطبعة: الثانية، 1992م.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت، الطبعة الثانية 1409هـ ق.

المحتویات ذات صلة
کتابة التعلیق

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.