نام: موبایل:
نشرت فی 10 جولای 2014 | الفئة : الثورة الحسینیة

ثورة لاصلاح البشرية

حجم الخط

عاشوراء الخالدة مدرسة العز والاباء والمقاومة والصمود والفداء تلك المدرسة التي ارسى الامام الحسين بن علي بن ابي طالب أمير المۆمنين عليهما السلام صرحها واقام اسسها في محرم الحرام عام 61 وذلك طلبا للاصلاح في امة جده النبي الاكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ان تفشى فيها الفساد والانحراف وعادت الى جاهليتها العربية القبلية لتعبد الاوثان والاصنام وتبتعد عن التوحيد والعدالة والمحبة والسلام الذي جاء به دين خاتم الرسل والانبياء (ع) .

وفي عامنا هذا تعيش الامة الاسلامية وفي ظاهرة فريدة من نوعها في التاريخ الاسلامي افراح وفي نفس الوقت احزان وآلام فاجعة كربلاء الأليمة في آن واحد ، حيث تستذكر المصاب الجلل والاجرام الدموي البشع الذي ارتكبه يزيد بن معاوية وبأقذر صورة في صحراء كربلاء ضد ريحانة الرسول (ص) وسبطه المنتجب وسيد شباب أهل الجنة وأهل بيته المنتجبين واصحابه الميامين تلك الفئة القليلة التي سطرت ملاحم لم ولن ينساها التاريخ وأضحت مناراً منيرا لتضيء طريق الاحرار والابرارعلى طول التأريخ وما دامت الدنيا قائمةً لتعيش آلامها ومآسيها وتحزن لها.

فيما تعيش الأمة افراحها لأن الصحوة الاسلامية التي اخذت تعم البلاد العربية وتجتاحها من الخليج الفارسي وحتى المحيط الاطلسي قد استلهمت الدرس جيداً من هذه المدرسة الوضاءة والمنيرة في الاباء والفداء لتطالب بعزتها وكرامتها ومكانتها الشامخة وتتصدى لكل انواع الظلم والجبروت لفراعنة العصر ويزيدها الذين أخذوا يسقطون الواحد تلو الاخر هنا وهناك ، ومتحدية بذلك الارهاب والطغيان وسيافهم المسلولة ليسطروا مرة اخرى وفي القرن الخامس عشر للهجرة ملحمة انتصار الدم على السيف كما سطرها الامام الحسين عليه السلام في القرن الأول للهجرة تأكيداً منها على خلود وحياة تلك النهضة الاصلاحية الاسلامية المحمدية الاصيلة.

فلا زال كلام الامام الحسين بن علي عليه السلام الذي علا في مكة المكرمة قبل خروجه نحو العراق في شهر ذي الحجة عام 60 هجري في سماء المعمورة عندما قال" إني لم أخـرج أشراً ولا بطـراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنمـا خرجت لطلب الإصلاح في أمــة جدي رسول الله (ص) أريد أن آمـر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيـرة جدي وأبيعلي بن أبي طالب (ع) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد عليٌ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين .." حتى قال (ع)" ألا إنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة…" ليضحى مدرسة ونهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً لكل الأحرار والأباة والمقاومين ودعاة الاصلاح الاسلامي الحقيقي يتمسكون به ويسيرون على خطاه ويقدموا الغالي والنفيس حتى تحقيق مطالبهم المشروعة التي منحهم اياها الباريء المتعال تلك الحقوق التي اغتصبها وسلبها الحكام الفراعنة الطغاة تبعاً لهبلهم ولاتهم وعزاهم التي حطمها علي المرتضى (ع) في البيت العتيق ليعلن بذلك الرسول الأعظم (ص) انتهاء حقبة عبادة الأوثان.

ولم يبق للامام الحسين (عليه السلام) خيار في ترك ما يجري على الأمة الاسلامية بعد أن شخص المرض وقرر التصدي لعلاجه أمتثالاً لأوامر الباري الجبار رغم ما أصر عليه البعض ممن اطلق على نفسه أسم "الصحابي" والذي أرادوا له (ع) الجلوس في الدار نائياً عن نفسه وعياله بالابتعاد عما يدور في الأمة الاسلامية.

وقد صور أحد الشعراء هذه الانتكاسة والأزمة للأمة وتعديها على حرمات الله سبحانه وتعالى من أن الدين أصبح مريضاً يحتاج الى علاج والقائم على رأس الفجور والانحراف هو يزيد بن معاوية والمعالج له هو الامام الحسين بن علي (ع) قائلا:

قد أصبح الدين يشتكي منه سقماً وما الى أحد غير الحسين شكا

ثم أشار الشاعر الى العلاج الناجع الذي قدمه الامام الحسين (ع) لهذا الدين فقال:

فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً إلا إذا دمه في كربلاء سفكا

فخرج (ع) مصمما على علاج الدين وإرجاعه الى موقعه الأساسي وتحكيم شرعة الله عزوجل في الأرض وبسط العدل ورفع الظلم وإن كلفه ذلك سفك دمه الشريف فصمم على الشهادة وخرج من المدينة المنورة بلد جده وأبيه وأهل بيته ليتوجه الى مكة المكرمة حرم الله وأمنه .

وما أشبه اليوم بالأمس حيث نرى ان التاريخ يعيد نفسه وتتكرر صوره واحداثه والظلم يعتري أرض الله الواسعة ويفترشها وابناء امية وسفيان وبني العباس ينتشرون في كل صوب وحدب عززت "سايكس بيكو" مواقعهم وحولتهم الى حكام متفرعنين بعد ان كانوا لصوصاَ وقطاع طرق جاء بهم لورنس العرب من هنا وهناك وسلطهم على رقاب ابناء الجزيرة العربية وقسمها الى دويلات واطلق العنان ليبعث حكامها في الارض فسادا.

فبعد مرور قرون طويلة استنهضت مدرسة عاشوراء الحسين (ع) مرة اخرى همم الاحرار والابطال ليجمعوا قواهم ويوحدوا صفوفهم لاصلاح أمورهم ومقارعة يزيد العصر في البحرين والوهابية أحفاد الجاهلية في السعودية وإرهابهم في العراق وسوريا وأفغانستان ولبنان بفتاوى وعاظ سلاطينهم الذين دفعوا نحو تجاهل وتناسي مأساة فلسطين واغتصابها واحتلالها من قبل بني صهيون، ليسقطوا الشيطان الأكبر ويكسروا شوكته ويهزموا أزلامه وأذنابه ويمحوا ربيبته الغدة السرطانية من جسد الأمة الاسلامية ويرسموا شرق أوسط اسلامي جديد الذي أفشلته سواعد فئة قليلة من أبناء الضاحية الجنوبية قبل أن ترسم بوادره خلال حرب تموز عام 2006، تحقيقاً لوعد الله سبحانه وتعالى للمستضعفين في الارض كما جاء في القرآن الكريم (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) – سورة القصص، الآية 5 .

المصادر:

1- بحار الأنوار ج44 ص329

2- العوالم ترجمة الامام الحسين(ع) ص179

3- مقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص188

4- الفتوح لابن أعثم ج5 ص21

المحتویات ذات صلة
کتابة التعلیق

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.