نام: موبایل:
الرئیسیة » الإمام الخمیني » الأفکار » الاخلاق الاسلامیة في کلام الامام الخمیني
نشرت فی 31 ژانویه 2016 | الفئة : الأفکار, الصحیفة النور

الاخلاق الاسلامیة في کلام الامام الخمیني

حجم الخط

 
(إنی بعثت لأتمم مکارم الأخلاق)
الرسول الاکرم (ص)
(أننا نتطلع لصلاح المجتمع… أننا نتبع الانبیاء الذین بعثوا لإصلاح المجتمع، بعثوا لتحقیق السعادة للمجتمع)
الامام الخمینی (قدس سره)
یؤمن الدین الاسلامی، خلافاً للمذاهب غیر الالهیة، وبوحی من إدعائه الشمول والکمال، بأنه یقدم نهجاً مختلفاً لحیاة الانسان الشخصیة والاجتماعیة المادیة والمعنویة. ویرى بأن الترجمة العملیة لهذا النهج وبشکل کامل، یحقق السعادة لبنی الانسان ویمضی برکب الانسانیة الى المنزل الحقیقی ومقام الخلافة الالهیة.
والاسلام منظومة متکاملة من العقائد الحقة والقیم الاخلاقیة والملکات الفاضلة والاحکام والتعالیم الصالحة، تهدف الى بلوغ السعادة والتکامل الانسانی الحقیقی الذی یتجلى جوهره فی نیل السعادة الالهیة وتحقق الفضائل الاخلاقیة على الصعیدین الشخصی والاجتماعی.
وبناء على ذلک یعد النظام الاخلاقى فی الاسلام _ بصفته مجموعة من التعالیم القائمة على الرؤیة الکونیة والمعرفة التوحیدیة للانسان، التی ترشد البشریة الى طریق الحیاة السعیدة _ أحد أهم وأبرز أرکان الدین الاسلامی. ولهذا یشکل النظام الاخلاقی ارضیة ارساء البنى التحتیة وسبل بلوغ الحیاة الطیبة للمجتمعات الانسانیة فی جمیع المجالات الاجتماعیة والسیاسیة والاقتصادیة والثقافیة، إذ أنه یأخذ على عاتقه مهام ووظائف کثیرة لعلّ فی مقدمتها توضیح مجموعة الانشطة الطوعیة للانسان، وتحدید المعاییر العامة للتقییم، وموازنة السلوک الانسانی، وبلورة ابعاد العلاقة الواقعیة والنتائج المترتبة علیها سواء الایجابیة والسلبیة.
إن التجسید العملی لهذا النظام الاخلاقی فی اطار حکومة عامة، لم یتسن للبشریة إلاّ فی فترة قصیرة من صدر الاسلام وعلى ید رسول الصدق والرحمة، الذی کان یعتبر تکامل الفضائل الاخلاقیة وتحقق القیم الانسانیة الاسلامیة هدف بعثته الالهیة.
إن الصورة الرائعة التی جسدته سیادة القیم الانسانیة والسجاِیا الاخلاقیة على العلاقات الانسانیة، جعلت من عصر خاتم الانبیاء إنموذجاً متکاملاً لسیادة الدین وتحقق المدینة الفاضلة فی الدنیا الزائلة.
وإن الصورة الحقیقیة للحیاة الانسانیة الطیبة بثت الأمل لدى الکثیرمن المصلحین الربانیین وطلاب الحق، بعد العصور المعظلمة التی اعقبت عصر سیادة الاسلام الحقیقی _ عصور غفلة الامة الاسلامیة وانحرافها التدریجی عن تعالیم القرآن والسنة والعترة، وایغال رکب البشریة فی غواهب الظلام وظلم العلاقات الانسانیة _ بثت الأمل باحیاء وازدهار التعالیم الاسلامیة من جدید وإعادة السیادة الالهیة على القوانین البشریة، مما دفعهم الى قیادة النهضات الاصلاحیة والحرکات المطالبة بالعدالة والتصدی لمظاهر الظلم والانحطاط الاخلاقی، ولفت انظار العالم الذی تعصف به الازمات، الى هدوء المدینة الاسلامیة الفاضلة من جدید.
وان ثورة الامام الخمینی المتمحورة حول الدین والمطالبة بالعدالة، تأتی فی سیاق تحقیق هذا الهدف الاخلاقی والاصلاحی.
إن العودة الى عصر سیادة القیم الاخلاقیة والالهیة وإقامة الحکومة الاسلامیة على طراز نموذجها الاول الذی تحقق فی عهد نبی الاسلام الکریم، فی ذات الوقت الذی تحرص على تلبیة احتیاجات الانسان المعاصر ؛ شکلت أحد الاهداف الرئیسیة لمؤسس الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وأتباعه الصادقین.
و لعلّ من اوائل المبررات الاخلاقیة لسماحة الامام (قدس سره)، تأسیساً بکلام الله المجید، تحرکه الواسع من أجل الله: (قل انما اعظکم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى). التحرک على الصعید الشخصی لبلوغ معرفة الله والتخلق بأخلاق الله. وعلى الصعید الاجتماعی من أجل تحقق المقاصد الالهیة فی سیادة القوانین الربانیة..
القیام لله _ من وجهة نظر الامام الخمینی _ إنما هو اجتناب التکبر والأنانیة على الصعید الشخصی، والتخلص من تبعیة الحکومات الظالمة على الصعید الاجتماعی. وهذا یعنی أن المنزلة الحقیقیة للنظام الاخلاقی _ الدینی الذی یؤمن به سماحة الامام، تتجلى بوضوح فی إقامة الحکومة الالهیة العادیة المنبثقة من الدین والرؤیة الکونیة الاسلامیة. اذ یرى سماحته أن الابعاد الاخلاقیة والدینیة والاسلامیة لسیادة الحضور الفاعل والمؤثر فی نواحی الحیاة الانسانیة _ من خلال عرض نهج سلیم للحیاة السعیدة _ تتجلى فی البعدین الفردی والاجتماعی.
على الصعید الفردی یتضمن التحرک نحو الله تزکیة النفس من رذائل التی تمثل الخطوة الاولى للسیر والسلوک فی مراحل الاخلاق الاسلامیة، حیث تلیها الخطوة الثانیة باتصاف النفس بالصفات الحمیدة والاخلاق الحسنة. اما على الصعید الاجتماعی فانه یتضمن التخلص من عبادة الاوثان والتمرد على القوانین غیر الانسانیة التی تروج للظلم والانحراف وغیاب العدالة. وان دعوة الامام (قدس سره) شعوب العالم للتصدی للطغاة والظالمین تأتی فی سیاق هذه المرحلة، إثر السلوک العملی للمجتمعات الانسانیة على طریق تحقق المدینة الاسلامیة الفاضلة. ومع انتهاء مرحلة تهذیب حیاة الانسان الاجتماعیة من المظاهر الشیطانیة والعلاقات غیر الربانیة، تشرق شمس الفضائل الاخلاقیة والصفات الالهیة الکمالیة على المجتمع الانسانی.
ان تأسیس الحکومة الاسلامیة وتطبیق الاحکام والشعائر الالهیة، وإقامة نظام عادل فی المجتمعات الانسانیة، إنما هو حصیلة النظام الاخلاقی الاسلامی الذی یتمحور هدفه النهائی منذ الخطوة الاولى الممثلة فی تزکیة النفس الانسانیة وحتى المرحلة الاخیرة من تحقق الصفات الالهیة الکمالیة على الصعِید الاجتماعی لحیاة الانسان فی نیل السعادة الفردیة والجماعیة الدنیویة والآخرویة، وبلوغ آخر منازل القرب الالهی، وتکامل مراتب الوجود.
الانتهاء من السیر والسلوک منذ المنزل الاول لمراحل السلوک الاخلاقی وحتى آخر مرتبة من مراتب تکامله، هو مما یطلق علیه بمکارم الاخلاق فی المجتمعات الانسانیة، التی تفضی الى تحقق المدینة الالهیة الفاضلة فی موطن آدم ابو البشر.
الکلمات القصار
• ان ما یسیء الى الاسلام اکثر من ای شیئ آخر، التربیة الخاطئة وعدم تخقق التهذیب والاخلاق الاسلامیة. 1
• الانشغال بتهذیب النفس وتزکیة الاخلاق، الذی هو فی الحقیقة التخلص من هیمنة إبلیس وحکومة الشیطان، یعد من اکبر المهام والواجبات العقلیة. 2
• الاسلام على استعداد لتهذیب الانسان، وبناء الانسان.. الادیان التوحیدیة کلها جاءت من أجل بناء الانسان. 3
• القرآن والسنة یهدفان الى تهذیب العقول وتزکیة النفوس، کی تتحقق الغایة السامیة للتوحید. 4
• الانبیاء بعثوا لتزکیة النفس الانسانیة.. بعثوا للتربیة وتعلیم الکتاب والحکمة والتحکم بالطبیعة. 5
• فی کل خطوَة تخطونها لإکتساب العلم، اخطوا خطوة أخرى فی قمع الاهواء النفسیة وتقویة القوى الروحانیة، واکتساب مکارم الاخلاق والتحلی بالتقوى. 6
• ان غرض البعثة ونتیجة دعوة خاتم الانبیاء (صلى الله علیه وآله) کمال مکارم لأخلاق. 7
• مالم یتأدب الانسان بآداب الشرعیة الحقة، فان أیاً من الاخلاق الحسنة لن تتجسد فیه بشکل حقیقی. 8
• یا بنی.. احرص على اصلاح اخلاقک وأفعالک وإن تطلب تحمل المتاعب والریاضة والحد من تعلقک بالدنیا الفانیة.9
• اکتساب المعرفة المقرون بالتهذیب والمتزامن مع الالتزام والتحلی بالاخلاق الانسانیة الفاضلة، هو الذی یستطیع أن یوصلنا الى الحیاة الانسانیة.10
• الاسلام یصنع انساناً یدعو للعدالة ویعمل على إرسالها، ویتحلى بالاخلاق الکریمة والمعارف الالهیة.11
• الاسلام یسمح بکل انماط التجدید والتحصر مالم تقود الى فساد الاخلاق والمساس بالحیاء العام.. الاسلام یرفض ما یتعارص مع مصالح الشعب.12
• الاسلام یعمل على تعدیل المادیات الى الحد الذی تنساق نحو الالهیات.13
• ان من أسمى وارقى العلوم التی ینبغی أن تکون موضع تعلیم وتعلم على نطاق واسع، العلوم المعنویة الاسلامیة من قبیل علم الاخلاق وتهذیب النفس والسیر والسلوک الى الله.14
• اذا کان العلم بلا تهذیب ستکون اضراره اسوأ من الجهل.15
• طالما کنتَ أسیر قیود النفس واهوائک النفسانیة، لا تستطیع الجهاد فی سبیل الله والدفاع عن حریم الله.16
• التخلص من التعلقات المادیة والنوجه الى الله تبارک وتعالى، یرقى بالانسان الى مقام الانسانیة.17

المصدر:مؤسسة تنظیم ونشر تراث الامام الخمینی (ره) الشوؤن الدولیة

الهوامش:
1. صحیفة الامام، ج15، ص503
2. شرح حدیث جنود العقل والجهل، ص68
3. صحیفة الامام، ج 7، ص531
4. شرح حدیث جنود العقل والجهل،ص11
5. صحیفة الامام، ج8،ص11
6. الجهاد الاکبر، ص20
7. الاربعون حدیثاً، ص511
8. الاربعون حدیثاً، ص8
9. صحیفة الامام، ج 16، ص224
10. صحیفة الامام، ج14، ص3
11. صحیفة الامام، ج3، ص226
12. صحیفة الامام، ج5، ص262
13. الکلمات القصار، ص27
14. الکلمات القصار، ص65
15. الکلمات القصار، ص67
16. الکلمات القصار، ص75
17. الکلمات القصار، ص78

المحتویات ذات صلة
کتابة التعلیق

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.