نام: موبایل:
الرئیسیة » الثقافة الإسلامیة » السنة الإسلامیة » تقریر المعصوم » الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
نشرت فی 18 نوامبر 2015 | الفئة : تقریر المعصوم

الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

حجم الخط

الحسن بن علي بن أبي طالب هو الإمام الثاني للشيعة الإمامية، وابن الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء . تصدّى للإمامة والخلافة في السابعة والثلاثين من عمره الشريف، وعقد الصلح مع معاوية في عام 41 هـ. استمرت خلافته ستة أشهر وثلاثة أيام. ترك الإمام الحسن الكوفة بعد الصلح إلى المدينة، وأقام فيها عشر سنوات لحين استشهاده،[١] ودفن في مقبرة البقيع.

تحمل الإمام مسؤولية الإمامة والخلافة وقام بمهمة إيجاد حالة من التضامن والتوفيق بين المسلمين، ومنعهم من الفرقة، فتمخض عن ذلك قبول الإمام الصلح مع معاوية، وهي تدل على شخصيته القويمة وحلمه. وتعتبر فترة خلافته وصلحه مع معاوية من أهم الحوادث التي عاشها الإمام فضلاً عن أيام حياته التي عاشها في صدر الإسلام والتي كانت جميعاً سبباً في الوحدة وبمثابة تعاليم دينية وأخلاقية طوال تاريخ المسلمين وخاصة أتباع مدرسة أهل البيت، وكان لها أيضاً التأثير العميق على مفاهيم أساسية من قبيل الاقتدار والحرب والصلح.[٢]
النسب والكنية واللقب

هو الإمام الحسن الابن الأكبر للإمام علي وأمّه فاطمة الزهراء بنت النبي .[٣]

كنيته أبو محمد، من أشهر ألقابه «التقي»؛ وله ألقاب أخرى: التقي، الطيب، الزكي، السيد، السبط. وقد لقبه النبي بـالسيد.[٤]

الولادة والوفاة
ولد الإمام الحسن في ليلة أو يوم النصف من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة للهجرة،[٥] ولكن الشيخ الكليني نقل رواية في الكافي تذهب إلى القول إن ولادته كانت في السنة الثانية للهجرة.[٦]

و توفي في شهر صفر سنة 50 للهجرة، وكان عمره 48 عاماً.[٧] وقد نقل الطبرسي أن وفاته كانت في الـ28 من شهر صفر.[٨]
التسمية
قالوا في تسميته إنّه عندما ولد الحسن خاطب الله تعالى جبرئيل قائلاً: رُزق محمد بصبيّ فاذهب، وأبلغه السلام، وهنّأه وقل له: إنّ منزلة علي عندك بمنزلة هارون من موسى ؛ فسمّه باسم ابن هارون. فسأل رسول الله : وما اسم ابن هارون؟ قال: شبّر، فقال : لساني عربيّ؟ قال: سمّه حسناً، فسمّاه رسول الله حسناً.[٩]

زوجاته وأولاده
الْقَرِيبُ مَنْ قَرَّبَتْهُ الْمَوَدَّةُ وإِنْ بَعُدَ نَسَبُهُ. والْبَعِيدُ مَنْ بَعَّدَتْهُ الْمَوَدَّةُ وإِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ. لَا شَيْ‏ءَ أَقْرَبُ إلى شَيْ‏ءٍ مِنْ يَدٍ إلى جَسَدٍ، وإِنَّ الْيَدَ تَغُلُّ فَتُقْطَعُ وتُقْطَعُ فَتُحْسَمُ.
الكافي، ج2، ص643.
كان له خمسة عشر ولداً ما بين ذكرٍ وأنثى وهم:

زيد، أم الحسن، أم الحسين، أمّهم أم بشير بنت أبي مسعود الخزرجية.

الحسن بن الحسن وأمّه خولة بنت منصور الفزارية.

عمرو، القاسم، عبد الله وأمّهم جارية (ام ولد).

عبد الرحمن وأمّه جارية أيضاً.

الحسين الملقب بالأثرم، طلحة، وفاطمة وأمّهم أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي.

أم عبد الله، فاطمة، أم سلمة، رقية لأمهاتٍ شتى ولم يعقّب منهم غير الحسن وزيد.[١٠]

وقد تحدثت بعض المصادر التاريخية عن كثرة زواج الإمام الحسن وطلاقه، وقد اختلفوا حتى في عدد النساء التي ادعي أن الإمام قد تزوجهن، وهو موضوع لا يمكن إثباته أو رفضه بناء على ما ورد من روايات، ولو صحّ الأمر فإنه لايؤدي إلى تقليلٍ من قيمة تاريخية أو تمجيدها. ويمكن القول: إنّ طرح هذه المسألة يدلّ في الواقع على جوانب الاختلاف بين الفرق والمذاهب، وما حدث بينها من مواجهات سياسية؛ هذا بالرغم من وجود بعض الدراسات التي أجراها بعض الباحثين والمفكرين، وتدلّ بوضوح على وجود إشكالات في سند هذه الراوايات ومحتواها.[١١] خصوصاً وأن أغلب ما أوردته هذه الروايات هي معلومات مبهمة جداً، ومن دون ذكر أسماء تلك النساء التي ذكروا أنّ الإمام المعصوم قد تزوجهن أو طلقهن، والملاحظ عدم ورود أسماء نساء الإمام في الروايات سوى جعدة بنت الأشعث بن قيس والتي سقت الإمام الحسن السمّ؛ لكن ورغم عدم ورود أسماء غير من ذكرنا، فإننا نجد هناك توافقاً نسبياً في ما يخص أبناءه (سلام الله عليه) لذلك بالإمكان أن نتعرف على أمهات أبنائه من خلال ذلك، وهنّ: خوله بنت منظور بن زبّان الفرازي، أم بشير بنت عقبة بن عمر الخزرجي، أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي، وحفصة حفيدة أبي بكر، وهند بنت سهيل بن عمرو.[١٢]

مع رسول الله
روى البراء أن النبي كان يحمل الحسن علي كتفه ويقول: «اللهم إني أحبّ حسناً فأحبّه».[١٣] وفي رواية أخري أنّ النبي كان يقول في حق الإمام الحسن : «اللهم إنّي أحبّ حسناً، اللهم فأحبّ من أحبّه».[١٤]

و جاء في أحاديث أخري بحق الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) أنّ النبي كان يقول: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة».[١٥] «الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا».[١٦] الحسن والحسين[١٧] (أو هما) إمامان قاما أو قعدا[١٨] إذا كان العقل رجلاً فهو الحسن.[١٩]

في عهد الخلفاء
إِنَّمَا الْخَليفَةُ مَنْ سارَ بِسيرَةِ رَسُولِ اللّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعَمِلَ بِطاعَةِ اللّهِ، ولَعَمْرى إِنّا لاََعْلامُ الْهُدى ومَنارُ التُّقى.
كتاب الإحتجاج
دخل الإمام الحسن في صباه يوماً علي أبي بكر، وكان قد ارتقي المنبر، فصاح به الإمام : «إنزل من علي منبر أبي»، فأجابه أبو بكر: «صدقت والله هذا منبر أبيك وليس منبر أبي».[٢٠] ولم يشارك الإمامان الحسن والحسين في حروب المسلمين مع إيران.[٢١]

بعد أن أصيب عمر بن الخطّاب جعل الحسن وعبد الله بن عباس من أصحاب الشوري لقرابتهما من رسول الله إلاّ أنّه لم يجزهما أن يبديا رأيهما في اختيار الخليفة. ومع ذلك قبل الإمام الحضور في الشوري.[٢٢]

حينما نفي عثمان أبا ذر إلى الربذة أمر أن لايشايعه، ولا يتكلم معه أحد، وأمر مروان أن يخرجه من المدينة، وحين خروجه من المدينة لم يتجرأ أحد علي مشايعته وتوديعهإلامام علي وأخوه عقيل والحسن والحسين وعمار.[٢٣]

و قال بعض المؤرخين: إنّ الإمام علي أرسل الحسن إلى دار عثمان للدفاع عنه، لكن هذه المسألة محل بحث ونقاش، وإن صحت كان الهدف من ذلك أن يمنع من قتل عثمان.[٢٤]

==في عهد إمامة الامام علي ==

ورد في بعض كتب التاريخ روايات تدلّ علي مشاركة الإمام الحسن مع أبيه أمير المؤمنين في حرب الجمل وصفين، ولم نجد رواية تدلّ علي مشاركته في حرب النهروان.(قتال الخوارج).
حرب الجمل
حين امتنع أبو موسي الأشعري والي الكوفة عن التعاون مع مبعوثي الإمام علي في تجييش الناس تجهيزاً لمجابهة التمّرد، أرسل الإمام ولده الحسن مع عمار برسالة إلى الكوفة، واستطاع من خلال خطبة ألقاها في مسجد الكوفة أن يعبئ عشرة آلاف مقاتل لحرب أصحاب الجمل.[٢٥]

خطب الإمام الحسن خطبة قبل وقعة الجمل.[٢٦] وأرسله أمير المؤمنين إلى ميمنة الجيش.[٢٧]

قال الإمام علي لـمحمد بن الحنفية خذ هذا الرمح، واعقر الجمل فذهب محمد وسرعان ما رجع لكثرة السهام، فأخذ الحسن الرمح، وعقر الجمل، ورجع إلى أمير المؤمنين ورمحه يقطر دماً، فخجل محمد مما رآه من ذلك المنظر، فقال له امير المؤمنين : «لا تحزن؛ فهذا ابن النبي، وأنت ابني».[٢٨]

حرب صفين
كان الإمام الحسن المجتبي على الميمنة ايضا في حرب صفيّن وذلك بأمر من أمير المؤمنين .[٢٩] فلمّا رأى الإمام (ع) قتاله وشدّة بأسه أمر بإرجاعه هو وأخيه الإمام الحسين إلى الخلف حفاظاً عليهما قائلاً : «امنعوا أو أبعدوا أولادي عن القتال فإنّي أنفسُ بهذين يعني الحسن والحسين على الموت لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول الله .[٣٠] لمّا رأى معاوية قتال الحسن وشجاعته سعى في أن يُقعده عن القتال بوعوده؛ ولهذا أرسل له عبيد الله بن عمر –الابن الأصغر للخليفه الثاني – وقال له: «إنّ لي إليك حاجة فألقني فلقيهُ الحسن فقال له عبيد الله: إنّ أباك قد وتر قريشاً اولاً وآخراً وقد شنئه الناس فهل لك في خلعه وأن تتولى أنت هذا الأمر، فقال بقوة: كلاّ والله لايكون ذلك ثمّ قال: يا ابن الخطّاب! والله لكأنّي انظر إليك مقتولاً في يومك أو غدك. أما إنّ الشيطان قد زيّن لك، وخدعك حتى يأتي اليوم الذي تبكي فيه نساء الشام عليك، وسيصرعك الله، ويبطحك لوجهك قتيلاً. فرجع عبيد الله إلى الخيمة»، وما أن رأى معاوية وضعه حتى عرف الجواب وقال: «هو ابن ذاك الأب».[٣١]

طلب أمير المؤمنين علي من ابنه الحسن إلقاء خطبةٍ يُبيّن فيها الحجة والبرهان على حقيقة الأمر، وذلك للحيلولة دون وقوع الفتنة والاختلاف.[٣٢]

أوصى الإمام علي وصيةً مهمةً للإمام الحسن بعد رجوعه من صفيّن في منطقةٍ تسمّى حاضرين جاءت في [[رسالة الإمام علي إلى الإمام الحسن المجتبى|الخطبة الواحدة والثلاثين]] من نهج البلاغة.

دلائلُ الإمامة
واعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا التُّقَى حَتَّى تَعْرِفُوا صِفَةَ الْهُدَى ولَنْ تَمَسَّكُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ ولَنْ تَتْلُوا الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي حَرَّفَهُ فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ والتَّكَلُّفَ ورَأَيْتُمُ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ والتَّحْرِيفَ
ابن شعبة، تحف العقول، ص227
يعتبر حديث: «إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا» الذي ورد عن النبي دليل على إمامة الإمام الحسن والإمام الحسين .[٣٣]

أوصى الإمام علي إلى ولده الحسن بالخلافة وأشهد الحسين ومحمد بن الحنفية وجميع أولاده وكبار شيعته على ذلك، ثمّ عهد إليه بكتابه وسلاحه وقال له: «بني! أمرني رسول الله أن أجعلك وصيّاً لي، وأعهد إليك بكتبي وسلاحي كما جعلني وصيّاً له، وعهد لي بسلاحه وكتبه، وأمرني أن آمرك أن تسلّم هذه الأمانات إلى أخيك الحسين متى ما حضرك الموت».[٣٤]

عهد الإمامة
تسلّم الإمام الحسن المجتبى مسؤولية إمامة المسلمين وهدايتهم، ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان عام 40 للهجرة بعد استشهاد الإمام علي على يد إبن ملجم المرادي. فارتقى مسجد المنبر الكبير، وأثنى على مقام أبيه، وبيّن أحقيّة أهل بيت النبيّ بالخلافة، عندها بدأ أهل الكوفة بمبايعته حيث قام بتعيين عمّاله.[٣٥]
حربه مع معاوية
حينما سمع معاوية نبأ استشهاد الإمام علي ومبايعة القوم لولده الحسن أرسل اثنين من جلاوزته إلى البصرة والكوفة للتجسس وتحريض الناس عليه فأمر الإمام الحسن بإلقاء القبض عليهما وقتلهما. تبادلت عدة رسائل بين معاوية والإمام الحسن أكد فيها الإمام بأنه الأحقّ بالخلافة.[٣٦]

قام معاوية بتجهيز جيوشه، وأرسل إلى عمّاله يدعوهم إلى مرافقته في حربه مع أهل العراق، وتقّدم نحو العراق يقود الجيش بنفسه جاعلاً الضحّاك بن قيس الفهري خليفته في العاصمة. اصطحب معاوية 60 ألف جندياً أو أكثر من ذلك العدد، كما جاء في بعض الروايات.[٣٧]

وأرسل الإمام الحسن حجر بن عدي ليأمر أمراء القبائل كي يدعوا الناس إلى القتال. تقاعس القوم في بداية الأمر ثمّ تحرّكوا.[٣٨] وتحرّك الإمام صوب النُخيلة جاعلاً المغيرة بن نوفل نائباً عنه على الكوفة.[٣٩] ولكي يدفع جيش معاوية الغازي عن العراق[٤٠] بعث الإمام “اثني عشر ألف مقاتل” بقيادة عبيد الله بن العباس [٤١] فوصل عبيد الله بن العباس إلى منطقة يقال لها مَسكن، فخيم هناك، وواجه العدوّ في تلك المنطقة. وكان عبيد الله بن العباس قد فقد ولديه على يد بسر بن أرطأة في اليمن بأمر من معاوية[٤٢] لكنه رغم ذلك رُشي بمليون درهم، وفرّ إلى معسكر معاوية ليلاً. وكان لهروب عبيد الله بن عباس تأثير واضح على قلوب العسكر حيث أحدث حالة من الشك وسوء الظن في قلوبهم، وسرعان ما سرت هذه الحالة حتى وصلت المدائن وتوالت الخيانات.[٤٣]

أمر معاوية جواسيسه بإشاعة خبر مقتل قيس بن سعد الأمير الثاني على الجيش بعد عبيد الله بن عباس فما أن سمع القوم الخبر حتى عمدوا إلى نهب أموال بعضهم البعض بل تجرؤا على خيام الإمام ، فسحبوا البساط الذي يجلس عليه والرداء من على كتفه.[٤٤] وأرسل معاوية المغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن الحكم إلى الإمام الحسن وعندما همّوا بالخروج من عنده في المدائن قالوا: «حقن الله بابن نبيه الدماء وأخمد الفتنة فقبل الإمام بالصلح»، وما أن سمع القوم بذلك حتى هجموا على الإمام ونهبوا خيامه وما فيها.[٤٥]

و لم تنتهي مصائب الإمام من عسكره وجنده عند هذا الحدّ، بل عمد المنحرفون والخوارج إلى محاولة اغتيال الإمام ثلاث مرات، لكن الله تعالى سلّمه منهم.[٤٦]

و يمكن القول بأن من أسباب قبول الإمام الصلح شعوره بأن جيشه قد أرهق نتيجة الحروب، وللحفاظ على نفسه وشيعته، أضف إلى ذلك خذلان القوم وخيانتهم له، ولحقن الدماء، وحفظ الدين، ولوجود خطر كان على الأبواب وهو خطر الخوارج ولافتقاد جيشه التوازن.

الصلح مع معاوية
إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي، فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وحَقْنِ دِمَائِهَا وقَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ. فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ، ورَأَيْتُ أَنَّ مَا حَقَنَ الدِّمَاءَ خَيْرٌ مِمَّا سَفَكَهَا، وأَرَدْتُ صَلَاحَكُمْ وأَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ، وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتَاعٌ إلى حِينٍ.[٤٧]
الإمام الحسن المجتبى
َ

كان الإمام الحسن لا يفكّر إلا بمصلحة الإسلام والمسلمين، وأخيراً وافق على الصلح حقناً للدماء، وكتب شروط الصلح، وعرضها علىمعاوية، وكانت كالتالي:

يعمل فيها بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء الصالحين؟!
و على أنه ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده، وأن يكون الأمر شورى
الناس آمنون حيث كانوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم
أن لا يبغي للحسن بن علي غائلة سرا ولا علانية، و(على أن) لا يخيف أحدًا من أصحابه.[٤٨]
و قد وردت هذه الشروط في مصادر الشيعة والسنة مع اختلاف فيما بينها.[٤٩]

و قد أمضى الطرفان معاهدة الصلح مع ملاحظة الشروط التي طرحها الإمام الحسن في النصف الأول من سنة 41 للهجرة.[٥٠] لكن معاوية ورغم قبوله شروط الإمام الحسن إلا أنّه وفي أول حضور له في الكوفة– حيث التقى الجيشان- خطب في مسجد الكوفة خطبةً بعد الصلح أعلن فيها أنّ كلّ شرطٍ شرطته للحسن فهو تحت قدميَّ، وادعى أن الحسن هو من طلب الصلح، وشتم عليّاً ، فهمّ الإمام الحسين أن يردّ عليه، لكن الإمام الحسن منعه من ذلك. ولما أتم معاوية خطابه قام الإمام وخطب خطبةً طويلةً وصف فيها ما جاء في المعاهدة بشكل كلي، ثم ذكر أن معاوية هو من طلب الصلح، وردّ على معاوية حيث سبّ الإمام أمير المؤمنين بأن ذكّر الحاضرين وبكلام بيّن ومقارنة شاملة من هو علي ومن هو معاوية؟ وإلى من ينتمي كل منهما في الحسب أو النسب.[٥١] وقد سبب هذا الرد إحراجا شديداً لمعاوية.[٥٢]

بعد الصلح حتّى الاستشهاد
غادر الإمام الحسن الكوفة بعد الصلح، واتجه إلى المدينة حيث كانت له مرجعية علمية ودينية واجتماعية وسياسية. وقف الإمام الحسن موقفاً صارماً مقابل معاوية وأعوانه في المدينة ودمشق، وكانت له مناظرات مع معاوية، وقد نقل الشيخ الطبرسي تلك المناظرات في كتاب الاحتجاج.[٥٣]
الشهادة

قبر الإمام الحسن المجتبي(ع) في مقبرة البقيع
حاول معاوية تسمّم الإمام الحسن ولعدة مرات، ولكنّ مساعيه بائت بالفشل.[٥٤] وأخيراً أرسل إلى مأة ألف درهم إلى جعده بنت الأشعث بن قيس زوجة الإمام الحسن ، ووعدها بالزواج من ابنه يزيد شرط أن تدسّ السمّ للأمام الحسن ، فاستجابت جعدة لهذا العرضن ونّفذت ودسّت السم إلى الإمام ، فوفى لها معاوية بالمال، ولكنّه لم يزوجها من ابنه.[٥٥] عندما حمل الإمام الحسين جثمان أخيه الحسن إلى مرقد جدّه رسول الله (ص) فإذا برماة يمنعونه من ذلك، ولم تمضي مدة حتى وصلت عائشة وهي على بغل لها وكانت تقول: «لا تُدخلوا عليّ من لا أُحبّ!». وكادَت أن تقع بين بني هاشم وبني أمية الحرب لكن حالَ إبن عباس دون ذلك، وهكذا حُمل جسدُ الإمام الحسن إلى البقيع ودُفن إلى جوار جدّته فاطمة بنت أسد.[٥٦]

الخصائص والفضائل
عرف عن الإمام الحسن أنه أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسول الله .[٥٧] وقد ورد عن النبي قوله: «يا حسن! أنت أشبه الناس بي في خَلْقي وخُلقي ومنطقي».[٥٨] والإمام الحسن هو أحد أصحاب الكساء[٥٩] وكان النبي قد اصطحبه يوم المباهلة مع أخيه الحسين وأبيه علي وأمّه فاطمة .[٦٠]وقد نزلت آية التطهير في شأن أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم الإمام الحسن .[٦١]

أنفق الإمام الحسن كل ما يملك مرتين، وقسّم أمواله في سبيل الله ثلاث مرات حتي أنّه كان يهب أحد نعليه ويبقي الآخر. وحجّ الإمام 25 مرة ماشيا.[٦٢]

المنتخب من كلامه
لَا تُعَاجِلِ الذَّنْبَ بِالْعُقُوبَةِ، واجْعَلْ بَيْنَهُمَا لِلِاعْتِذَارِ طَرِيقاً. [٦٣]
مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ الِاخْتِيَارِ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَتَمَنَّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لَهُ.[٦٤]
عَلَيْكُمْ بِالْفِكْرِ فَإِنَّهُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ ومَفَاتِيحُ أَبْوَابِ الحِكْمَةِ.[٦٥]

الهوامش
1 الأربلي، كشف الغمة، ج 2، ص 289.
2حاج منوچهري، فرامرز، دائرة المعارف بزرگ اسلامي، ج 20، مدخل الإمام حسنعليه السلام، ص 532.
3 المفيد، الارشاد،ج 2 ص 3.
4 الأربلي، كشف الغمة،ج 2 ص 296.
5 المفيد، الارشاد،ج 2 ص 3.
6 الكليني، اصول كافي، ج 2، ص 499.
7 الكليني، كافي ج 2، ص 501.
8 الطبرسي،اعلام الورى، جلد 1، ص 403.
9 الصدوق، الأمالي، ص 134.
10 المفيد، الارشاد، ج 2، ص 16.
11 و كمثال لذلك راجع:العقيقي، 4/523 و…؛ القرشي، 1413ق، 2/443 و…؛ مادلونك، 380-387؛ نقلا عن حاج منوجهري، فرامرز، دائرة المعارف بزرك اسلامي، ج 20، مدخل الإمام الحسن(ع)، ص 545.
12 راجع: اليعقوبي، 228/2؛ المفيد، الارشاد، 20/2؛ ابن صوفي، 19و…؛ البخاري، سهل، 5؛ ابن شهرآشوب، المناقب، 192/3؛ ابن عنبه، 68؛ نقلاً عن حاج منوچهري، فرامرز، دائرة المعارف بزرك اسلامي، ج 20، مدخل الإمام الحسن(ع)، ص 545.
13 البخاري، صحيح البخاري، المجلد 2، ص 432؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، تحقيق: لجنة من الادباء، توزيع دار التعاون عباس احمد الباز، مكة المكرمة، ص 206.
14 السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، تحقيق: لجنة من الادباء، توزيع دار التعاون عباس احمد الباز، مكة المكرمة، ص 207.
15 الصدوق، الأمالي، ص333؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، تحقيق: لجنة من الادباء، توزيع دار التعاون عباس أحمد الباز، مكة المكرمة، ص 207.
16 المجلسي، بحار الأنوار، ج‏37، ص 73؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، تحقيق: لجنة من الادباء، توزيع دار التعاون عباس أحمد الباز، مكة المكرمة، ص 207.
17 الصدوق،علل الشرائع ج 1 صفحه 211.
18 المفيد، الإرشاد ج 2 ص 27.
19 الجويني، فرائد السمطين، ج 2 ص 68.
20 السيوطي، تاريخ الخلفا ص 80.
21 العاملي، الحياة السياسية للإمام الحسن المجتبي، ص 170.
22 ابن قتيبه، الامامة والسياسة، المجلد 1، ص 42.
23 المسعودي، مروج ‏الذهب، ج‏1، ص 698.
24 جعفريان، حيات فكري وسياسي امامان شيعه، ص 123.
25 جعفريان حيات فكري وسياسي امامان شيعه، ص 124.
26 المفيد، الجمل، ص 327.
27 المفيد، الجمل، ص 348.
28 القرشي، حياة الحسن، ص 202.
29 ابن أعثم، الفتوح، ص 535.
30 القرشي، حياة الحسن، ص 219.
31 القرشي، حياة الحسن، ص 218.
32 القرشي، حياة الحسن، ص 245.
33 المفيد، الارشاد، قم: سعيد بن جبير، 1428ق، ص 290.
34 الكليني، أصول كافي، ج1 ص297.
35 المفيد، الإرشاد، ص 350.
36 المفيد، الارشاد، ص 350.
37 القرشي، حياة الحسن، ص 335 ـ 334.
38 المفيد، الإرشاد، ص 351.
39 القرشي، حياة الحسن، ص 338.
40 المفيد الإرشاد، ص 354.
41 القرشي، حياة الحسن، ص 338.
42 القرشي، حياة الحسن، ص 354.
43 راضي آل ياسين، صلح الحسن، ص 192.
44 ابن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج 4 ص 122.
45 اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ص 142.

46 القرشي، حياة الحسن، ص 361.

47 بحارالأنوار، ج44، ص30
48 بلاذري، انساب الاشراف، بيروت: دارالتعارف،1397ق، ج3، ص41-42؛ شهيدي، تاريخ تحليلي اسلام، ص162
49 راجع: ابن اعثم،ج 4، ص 290 و…؛ الطبري، ج 4، صص 123-126؛ ابو الفرج، ص 44 و…؛ ابن عبد البر، ص 36 و..؛ المقدسي، ج 5، ص 236؛ نقلاً عن فرامرز حاج منوچهري، دائرة المعارف بزرك اسلامي، ج 20، مدخل الإمام حسن(ع)، ص 537-538.
50 خليفه بن خياط، تاريخ، تحقيق: اكرم ضياء عمري، دمشق/ بيروت، 1397ق، ص 203.
51 الطبري، ج 4، صص 124-125، 128-129؛ ابوالفرج، 45 و…؛ ابن شعبه 232 و…؛ رسائل الإمام حسنعليه السلام، تحقيق زينب حسن عبدالقادر، القاهرة، 1411ق/1991م، ص 29 و…؛ نقلا عن فرامرز حاج منوجهري، دائرة المعارف بزرك اسلامي، ج 20، مدخل الإمام حسن(ع)، ص 538.
52 حاج منوجهري، فرامرز، دائرة المعارف بزرك اسلامي، ج 20، مدخل الإمام الحسن(ع)، ص 538.
53 الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 65-45.
54 المفيد، الارشاد، ص 357.
55 المفيد، الارشاد، ج 2 ص 13.
56 المفيد، الارشاد، قم: سعيد بن جبير، 1428ق، ص 280-281.
57 الأربلي، كشف الغمة، ج 2، ص 290.
58 المجلسي، بحارالانوار، ج 43، ص 294.
59 الصدوق، خصال، ج 2، ص 550؛ الصدوق، عيون اخبار الرضا، آقا نجفي، ج 1، ص 55.
60 علي بن ابراهيم القمي، تفسير القمي، ج 1، ص 104، الزمخشري، الكشاف، ج 1 ص 368.
61 علي بن ابراهيم القمي، تفسير القمي، ج 2 ص 193.
62 السنن الكبري للبيهقي، 4/331، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق ص 142 ح 236؛ نقلا عن منتخب فضائل النبي واهل بيته عليهم السلام من الصحاح الستة وغيرهما من الكتب المعتبرة عند اهل السنة، ص 279.
63 علامة مجلسي، بحارالأنوار، ج75، ص113
64 بحارالأنوار،ج75، ص106
65 بحارالأنوار،ج75، ص115
66 أعلام‏ الدين، ص297
67 وسائل الشيعة، ج12، ص153

المحتویات ذات صلة
کتابة التعلیق

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.